علي بن محمد أحمد المالكي ( ابن الصباغ )

492

الفصول المهمة في معرفة الأئمة

ولمّا جاء ( 1 ) أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) النُّخَيْلة ( 2 ) ورأى بيوت الكوفة فإذا بعبد الله بن وديعة الأنصاري ( 3 ) قد لقاه فدنا منه ( 4 ) وسلّم عليه وقال : مرحباً يا أمير المؤمنين ، ثمّ إنّه سايره فقال له عليّ ( عليه السلام ) : ما سمعت الناس يقولون [ في أمرنا هذا ؟ ] ( 5 ) قال : يقولون : إنّ عليّاً كان له جمع عظيم ففرَّقه ، وكان له حصن حصين فهدمه فمتى يبني ما انهدم ( 6 ) ويجمع ما تفرّق ( 7 ) ؟ ولو كان مضى بمن أطاعة إذ عصاه من عصاه فقاتل حتّى يظفر ( 8 ) أو يهلك كان ذلك ( 9 ) الحزم ( 10 ) . فقال عليّ ( عليه السلام ) : أنا هدمت أم هم هدموا ؟ أنا فرّقت أم هم فرّقوا ؟ وأمّا قولهم " كان يمضي بمن أطاعه فيقاتل حتّى يظفر أو يَهلك " فوالله ما غبِيَ ( 11 ) هذا عنّي وإن كنت لسخيّاً ( 12 ) بنفسي عن الدنيا طيّب النفس بالموت ولقد هَممتُ بالإقدام على القوم فنظرت إلى هذين قد ابتدراني - يعني الحسن والحسين ( عليهما السلام ) - ونظرت إلى هذين الآخرين وقد استقدماني - يعني عبد الله بن جعفر ومحمّد ابن الحنفية ( رض ) فعلمت أنّ هذين إن هلكا انقطع نسل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ( 13 )

--> ( 1 ) في ( ب ) : جاوز . ( 2 ) النُخيلة : موضع قرب الكوفة على سمت الشام ، انظر معجم البلدان : 8 / 276 ، وتاريخ الطبري : 5 / 236 . ( 3 ) انظر تاريخ الطبري : 4 / 44 ، وقعة صفين : 529 . ( 4 ) كذا في تاريخ الطبري وهو الصحيح ، وفي الأصل : منّا . ( 5 ) تاريخ الطبري : 4 / 44 مع اختلاف يسير في اللفظ ، وقعة صفين : 529 لكن بإضافة : انّ عبد الله بن وديعة قرأ قوله تعالى ( وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ) فقال له : فما يقول ذَوُو الرأي ؟ قال : يقولون : إنّ عليّاً . . . ( 6 ) في ( د ) : مثل ما قد هدم . ( 7 ) في ( ب ، ج ) : ما قد خرق . ( 8 ) في ( د ) : يظفره الله . ( 9 ) في ( ب ) : ذلك هو . ( 10 ) المصدر السابق ، وقعة صفين : 529 مع اختلاف يسير في اللفظ . ( 11 ) في ( أ ) : خَفِيَ . ( 12 ) في ( أ ) : سخيّاً . ( 13 ) في ( أ ) : فقلت : هذين إن يهلكا يقطع نسل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .